ابن سعد

180

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) قطنا . فرقا من أن يبلغني شيء من قوله حتى كان يقال لي ذو القطنتين . قال فغدوت يوما إلى المسجد فإذا رسول الله . ص . قائم يصلي عند الكعبة فقمت قريبا منه فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله فسمعت كلاما حسنا فقلت في نفسي : وا ثكل أمي . والله إني لرجل لبيب شاعر ما يخفى على الحسن من القبيح فما يمنعني من أن أسمع من هذا الرجل ما يقول ؟ فإن كان الذي يأتي به حسنا قبلته وإن كان قبيحا تركته . فمكثت حتى انصرف إلى بيته ثم اتبعته حتى إذا دخل بيته دخلت معه فقلت : يا محمد إن قومك قالوا لي كذا وكذا للذي قالوا لي . فوالله ما تركوني يخوفوني أمرك حتى سددت أذني بكرسف لأن لا أسمع قولك . ثم إن الله أبى إلا أن يسمعنيه فسمعت قولا حسنا فأعرض على أمرك . فعرض عليه رسول الله . ص . الإسلام وتلا عليه القرآن فقال : لا والله ما سمعت قولا قط أحسن من هذا ولا امرأ أعدل منه . فأسلمت وشهدت شهادة الحق فقلت : يا نبي الله إني امرؤ مطاع في قومي وأنا راجع إليهم فداعيهم إلى الإسلام فادع الله أن يكون لي عونا عليهم فيما أدعوهم إليه . [ فقال : ، اللهم اجعل له آية ] ، . قال فخرجت إلى قومي حتى إذا كنت بثنية تطلعني على الحاضر وقع نور بين عيني مثل المصباح فقلت : اللهم في غير وجهي فإني أخشى أن يظنوا أنها مثله وقعت في وجهي لفراق دينهم . فتحول النور فوقع في رأس سوطي فجعل الحاضر يتراءون ذلك النور في سوطي كالقنديل المعلق . فدخل بيته قال : فأتاني أبي فقلت له : إليك عني يا أبتاه فلست مني ولست منك . قال : ولم يا بني ؟ قلت : إني أسلمت واتبعت دين محمد . قال : يا بني ديني دينك . قال فقلت : فاذهب فاغتسل وطهر ثيابك . ثم جاء فعرضت عليه الإسلام فأسلم . ثم أتتني صاحبتي فقلت لها : إليك عني فلست 239 / 4 منك ولست مني . قالت : ولم بأبي أنت ؟ قلت : فرق بيني وبينك الإسلام . إني أسلمت وتابعت دين محمد . قالت : فديني دينك . قلت : فاذهبي إلى حسي ذي الشرى فتطهري منه . وكان ذو الشرى صنم دوس . والحسي حمى له يحمونه . وبه وشل من ماء يهبط من الجبل . فقالت : بأبي أنت أتخاف على الصبية من ذي الشرى شيئا ؟ قلت : لا . أنا ضامن لما أصابك . قال فذهبت فاغتسلت ثم جاءت فعرضت عليها الإسلام فأسلمت . ثم دعوت دوسا إلى الإسلام فأبطأوا علي . ثم جئت رسول الله . ص . بمكة فقلت : يا رسول الله قد غلبتني دوس فادع الله عليهم . فقال : ، [ اللهم اهد دوسا ] ، .